الشيخ عباس القمي
42
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
نصروا الحسين عليه السّلام ولقوا جبال الحديد واستقبلوا الرماح بصدورهم والسيوف بوجوههم وهم يعرض عليهم الأمان والأموال فيأبون ويقولون : لا عذر لنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن قتل الحسين عليه السّلام ومنّا عين تطرف حتّى قتلوا حوله ، انتهى . وقال كعب بن جابر قاتل برير في وصفهم : ولم تر عيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع أشدّ قراعا بالسيوف لدى الوغا * ألا كلّ من يحمي الذمار مقارع وقد صبروا للطعن والضرب جسّرا « 1 » * وقد نازلوا لو أنّ ذلك نافع ولقد أجاد من قال فيهم : نفر حوت جمل الثنا وتسنّمت * ذلل المعالي والدا ووليدا من يلق منهم يلق كهلا أو فتى * علم الهدى بحر الندى المورودا وتبادرت طلق الأسنّة لا ترى * الغمرات الّا المائسات الغيدا وكأنّما قصد القنا بنحورهم * درر يفصّلها الفتاة عقودا واستنزلوا حلل العلى فأحلّهم * غرفاته فغدى النزول صعودا فتظنّ عينك أنّهم صرعى وهم * في خير دار فارهين رقودا وأنا أشير إليهم وأقول : السلام على الأرواح المنيخة بقبر أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام . السابقون إلى المكارم والعلى * والحائزون غدا حياض الكوثر لولا صوارمهم ووقع نبالهم * لم يسمع الآذان صوت مكبّر السلام عليكم يا طاهرين من الدنس ، السلام عليكم يا مهديّون ، السلام عليكم يا أبرار اللّه ، السلام عليكم وعلى الملائكة الحافّين بقبوركم أجمعين ، جمعنا اللّه وإيّاكم في مستقرّ رحمته وتحت عرشه إنّه أرحم الراحمين والسلام عليكم
--> ( 1 ) الجسر بالجيم : الشجاع الطويل ، والظاهر أنّه بالحاء المهملة جمع الحاسر وهو من لا مغفر له ولا درع أو لا جنة له . ( منه ) .